ابن عربي
546
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
( 106 ) سورة قريش مكيّة [ سورة قريش ( 106 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) التقرش التقبض والاجتماع ، ولما كانت هذه القبيلة جمعت قبائل سميت قريشا ، أي مجموع قبائل ، ولما كان الغالب على قريش التجارة فإنهم كانوا تجارا دون غيرهم من الأعراب ، خاطبهم اللّه تعالى بقوله « لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » « إِيلافِهِمْ » . [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 2 إلى 4 ] إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) [ الإنسان إذا أكل الطعام حتى يشبع فذلك ليس بغذاء ] اعلم أن الإنسان إذا أكل الطعام حتى يشبع فذلك ليس بغذاء ، ولا بأكل على الحقيقة ، وإنما هو كالجابي الجامع للمال في خزانته ، والمعدة خزانة لما جمعه هذا الآكل من الأطعمة والأشربة ، فإذا جعل فيها أعني في خزانة معدته ما اختزنه فيها ورفع يده ، حينئذ تتولاه الطبيعة بالتدبير ، وينتقل ذلك الطعام من حال إلى حال ، ويغذيه بها في كل نفس يخرج عنه دائما ، فهو لا يزال في غذاء دائم ، ولولا ذلك لبطلت الحكمة في ترتيب نشأة كل متغذ ، واللّه حكيم فإذا خلت الخزانة حرك الطبع الجابي إلى تحصيل ما يملؤها به ، فلا يزال الأمر هكذا دائما أبدا ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم [ الجوع بئس الضجيع ] وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوذ من الجوع ، وهو الجوع الذي يؤثر خبلا .